حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 97
شاهنامه ( الشاهنامه )
ويؤخذ من أقواله في أثناء الترجمة أنه نشأ في أصفهان وتربى بها ، وأنه قدم الشام ولحق بالملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبى بكر بن أيوب ، وأنه لم يتخذ الشام دار إقامة بل كان يترقب الرجوع إلى بلده بعد الحظوة بمكافأة السلطان على ترجمة الشاهنامه . فهو في أثناء ترجمة أخبار قباد ينقل عن حمزة الأصفهاني أن قباد تزوّج بنت دهقان من قرية اسمها أردستان على ثلاث مراحل من أصبهان . ونجد بعد هذا النقل هذه الجملة : « قال الفتح ابن علي : وحدّثنى بهذه الحكاية عن مشايخ أهل هذه الضيعة شيخى تاج الدين محفوظ بن الطيب الطرفى . وكان ، رحمه اللّه ، ينتهى نسبه إلى هذا الدهقان ، وكان يباهى بذلك بين الأقران الخ » . وهذا يدل على أنه يعلم في أصفهان ونواحيها . وفي ترجمة قصة ذهاب كيو بن كودرز الأصفهاني إلى تركستان مفتشا عن كىخسرو يقول : « ومكث كذلك يدور في بلاد توران راجيا للوقوع على أثر كىخسرو حتى أنت عليه سبع سنين لم يضع فيها ساعةً سلاحه ، ولا أراح يوما فرسه ، ولا يأكل غير لحوم الوحش ، ولا يلبس غير جلودها ، يسير بين الجبال والشعاب بعيدا عن الأجبال والأصحاب ، حليفا للوجوم أسيرا للهموم . وكأنما تكلم على لسانه مترجم الكتاب الفتح بن علي حيث باح بشكوى الاغتراب حين شطّت داره ، وامتدت أسفاره حيث قال في كلمة له ( كتبها إلى والده أبى الحسن البندارى رحمه اللّه بأصبهان ) . فيا صاح استمع أبثك شكوى * نزيع لا يرى يوما قرارا بعيد الدار من أعلام جىّ * تغرّب يركب الخطط الغمارا فيوما بين وحش الريف ضيفا * ويوما عند ذئب القاع جارا تكافحه خطوب الدهر حتى * كأن لديه للأيام ثارا وتغزوه بجيش بعد جيش * وها هو يوسع الكل انكسارا بصولة نافض عن لبدتيه * حكت أظفاره الأسل الحرارا وسطوة رابض في ظل بأس * يشق به على الفلك الصدارا